السيارات الكهربائية الحديثة وتطورات شركة تسلا

 -  103 مشاهدة


نتحدث فى هذا المقال عن ثورة فى عالم النقل البرى والتى تتجسد فى السيارت الكهربائية ، فمع توجه العالم للإستثمار فى مجالات الطاقة المتجددة والنظيفة والإبتعاد عن مصادر التلوث، تبلورت فكرة إنشاء السيارات التى تعمل بالطاقة الكهربائية منذ اكثر من عشر سنوات، وثبت أن هذا النوع من المركبات نموذج مثالى للبيئة وأن نموه المتسارع على المدى الطويل قد يؤدى إلى إنتهاء عصر المركبات التقليدية.

لكن يبقى التساؤل،

متى ظهرت السيارات الكهربائية الحديثة؟

للإجابة عن هذا التساؤل يجب أن نوضح أولا، ما هى الأسباب التى دفعت الكثير للإهتمام بالسيارات الكهربائية ، فنجد أنها تساعد على تقليل نسبة التلوث الناجم عن عوادم السيارات الأخرى التى تعمل بالإحتراق الداخلى، فضلا عن تزايد المخاوف فى الفترة الأخيرة من تناقص كميات النفط.

ففى سبعينيات القرن الماضى تم إنتاج أعداد محدودة من السيارات الكهربائية وظلت مبيعاتها قليلة نظرا لأسعارهاالمرتفعة ومداها المحدود إضافة إلى ضعف أداءها، لكن وبإستخدام تقنيات جديدة تهدف إلى الإستغناء عن المركبات التى تعمل بالإحتراق الداخلى التى تستهلك كميات كبيرة من الوقود، وتتسبب فى إنبعاث كميات ضخمة من الملوثات، بدأت السيارات الكهربائية تثير إهتمام مصنعى المركبات للعمل على تطويرها وإعادة طرحها فى الأسواق مرة أخرى.

وخلال العشر سنوات الأخيرة، بدأ هذا النوع من المركبات يمثل حوالى 1 بالمئة من إجمالى مبيعات السيارات بالعالم، أى نحو مليونى سيارة سنويا، ومن المتوقع أن يصل حجم المبيعات إلى حوالى 40 مليون سيارة فى عام 2040، بحسب دارسة لمؤسسة بلومبيرغ العالمية.

وفى الوقت الراهن، إستطاعت شركة "تسلا" أكبر شركة إنتاج سيارات كهربائية فى العالم، أن تكون بمثابة بداية الحلم فى إنتاج أول سيارة متكاملة فى 2012، فكيف تطور الإنتاج خلال ال9 سنوات الأخيرة.


متى تأسست شركة تسلا

تأسست شركة تسلا عام 2003 من قبل المهندسين "مارتن إبرهارد" و " مارك تاربينينج" فى ولاية كاليفورنيا الأمريكية، سميت الشركة فى البداية بإسم "Tesla Motors" لكن فى عام 2017 تم تغيير الإسم إلى "Tesla Inc".

عند تأسيس الشركة شغل ابرهارد منصب الرئيس التنفيذى لها وشغل تاربينينج منصب المدير المالى، وإنضم أيلون ماسك عام 2004 وإستثمر 30 مليون دولار فيها وأصبح رئيس مجلس إدارتها لتصبح أسهم تسلا بعد ذلك الأعلى والأسرع نموا بين شركات السيارات الكهربية الأخرى.

وبعد عامين من إنضمام ماسك، كشف الشركة عن أول نموذج لسيارتها "Tesla Roadster" التى دخلت الإنتاج عام 2008 ، ومع تلك السيارة حققت تسلا شيئا لم تمتلكه أي شركة أخرى على الإطلاق، فقد أنتجوا سيارة كهربائية بالكامل بمواصفات عملية قادرة على تلبية إحتياجات المستهلك، حيث يمكنها أن تقطع مسافة 250 ميلا على بطارية واحدة.

واجهت هذه السيارة تحديات كثيرة، منها تكلفتها الكبيرة كما أنها تحتاج إلى حوالى 24 إلى 48 ساعة لإعادة الشحن، وتعد إعادة شحن البطارية من أكبر مشكلات تسلا ومستمرة حتى اللحظة، حيث أنها فى الظروف المثالية تستغرق أكثر من ساعة مقارنة بالبنزين الذى لا يستغرق سوى بضع دقائق.


ايلون ماسك رئيسا تنفيذيا لتسلا

فى شهر اكتوبر عام 2008، شغل ايلون ماسك الرئيس التنفيذى للشركة، وقام بطرد أكثر من 25 بالمئة من موظفيها، زعم ابرهارد حينها أنه أجبر على الخروج من تسلا ورفع دعاوى قضائية ضد ماسك لكنها أسقطت فى ذلك العام.

وعلى الرغم من إطلاق سيارة Roadsterواجهت الشركة العديد من المشاكل المالية فى عام 2009، فحصلت على منحة مالية من وزراة الطاقة الأمريكية بقيمة 465 مليون دولار وكانت أحد الأسباب الرئيسية فى إستمرار الإنتاج، ليتم طرح الشركة فى عام 2010 للإكتتاب وهو أحد أهم الطرق لتمويل الشركات وتمكينها من تحقيق الغايات المقصودة من تأسيسها، فضلا عن إسهامها فى توسيع قاعدة المستثمرين فى سوق الأوراق المالية.

حيث جمعت الشركة 226 مليون دولار فى طرحها الأولى، بعدها بعام كشفت تسلا عن نموذجها الأولى S Sedan"" وكان بمثاية الوجه الحديث والبداية الحقيقة للشركة، بسبب التحسينات الكبيرة من ناحية عمر البطارية وسعرها المنخفض.

وفى عام 2012 قامت شركة تسلا بإنشاء أولى محطات الشحن القائمة بذاتها والتى تسمى "Super chargers" بدأت بستة محطات فى كاليفورنيا وتوسعت حتى وصلت إلى أكثر من 1000 فى جميع أنحاء العالم.


طرازى "إس" و "إكس" الأحدث إلى الآن

أعلنت شركة تسلا مؤخرا عن نسخ محدثة من طرازى "S & X" المقبض فى الطرازين سيكون على شكل حرف التاء وسيكون أشبه بمقبض الطائرة، أمام الواجهة الأمامية للسيارة سيكون أكبر وأكثر إتساعا، ومن بين ما تشمله تلك التحديثات تغييرات فى ناقل الحركة ووحدة البطارية وحزام البطاريات ووحدات القيادة، يصل سعر طراز السيارة إكس إلى حوالى 120 ألف دولار، بينما يصل سعر طراز السيارة إس نحو 80 ألف دولار.

بالنسبة للقيادة الذاتية لسيارات تسلا، فقد تم إصدار نسخة تجريبية فى العام الماضى لمجموعة صغيرة من المختبرين ويختلف نهج تسلا للقيادة الذاتيه عن غيرها من الشركات الأخرى التى تعتمد على نظام ليدار الذى هاجمه ايلون ماسك كثيرا، فقرر الإعتماد على استخدام على الخرائط وكاميرات الأيعاد بالإضافة إلى حساسات الرادار والموجات فوق الصوتية.

وفيما يتعلق بأجهزة الحوسبة، صممت تسلا شريحة كمبيوتر ذاتية القيادة، تم تثبيتها فى سيارتها منذ شهر مارس 2019 ، ويعتقد معظم الخبراء أن نهج تسلا فى محاولة تحقيق القيادة الذاتية عن طريق تجنب الرادار أمر غير ممكن، وفى دارسة أجريت عام 2020 تم تصنيف تسلا فى المرتبة الأخيرة فى قطاع القيادة المستقلة.


كيف تطورت شركة تسلا وما هم منافسيها؟

من خلال بحثك على الإنترنت ومشاهدتك لأخبار السيارت حول العالم ستجد أن المستقبل للسيارات الكهربائية، ولأن ما حققته شركة تسلا من نجاحات منذ عام 2003 حتى الآن ألهم العديد من مؤسسى الشركات الناشئة.

شركة "Byton"

تعد شركة Byton الصينية من أهم الشركات المنافسة لشركة تسلا، وهى من أهم المتخصصين فى صناعة السيارات الكهربائية من فئة SUV ، وهدفها تقديم صورة نموذجية للسيارات الكهربائية الفارهة، تتخذ الشركة من مدينة "Nanjing" الصينية مقرا لها وستبدأ فى عملية التصنيع قريبا وستتراوح أسعار سيارتها بداية من 45 ألف يورو.

شركة "NIO"

تعد شركة NIO الصينية أيضا أحد منافسى شركة تسلا وتتخذ من مدينة "شانغهاى" مقرا لها، وبدأت بالفعل فى تصنيع وطرح عدد من سيارتها وتمتلك فى الوقت الحالى أربعة موديلات قيد التصنيع، وباعت الشركة منذ تأسيسها عام 2018 ما يزيد عن 30 ألف سيارة بالسوق الصينية.


الأعلى قيمة على الإطلاق

منذ بداية العام 2021 أصبحت تسلا سادس أكبر شركة بالعالم من حيث القيمة السوقية بنحو 834.2 مليار دولار بعد أن تضاعفت القيمة السوقية للشركة عشر مرات نتيجة إرتفاعها 1000 % منذ مطلع العام 2020.

حيث كان قيمتها نحو 75.7 مليار دولار بنهاية عام 2019 لترتفع قيمتها السوقية بنحو 758 مليار دولار فى خلال 12 شهرا فقط، كما تفوق قيمة تسلا بمفردها القيمة السوقية لأكبر عشر شركات سيارات فى العالم خلفها مجتمعة التى تبلغ قيمتها السوقية معا نحو 740 مليارات دولار.

وبالمقارنة بقيمتها السوقية عند طرحها للإكتتاب عام 2010 بحوالى 2.3 مليار دولار، تكون قيمة تسلا قد قفزت بأكثر من 3600%، ويعتقد خبراء الإقتصاد المختصون أن هذه القيمة فيها مبالغة كبيرة ويرجع ذلك إلى انه كيف يكون لشركات تنتج مئات الألاف من السيارات سنويا ولها تاريخ كبير أن تكون خلف تسلا.

ويرجح البعض الآخر أن الأمر كله يتعلق بالمستثمرين الذين يعتقدون أنهم سبيعون سهم تسلا بسعر أعلى أى أنهم يراهنون على المدى القصير حتى أن الرئيس التنفيذى للشركة أيون ماسك نفسه كتب من سنة تغريدة قال فيها أن سهم شركة تسلا مرتفعاللغاية، مما أدى إلى إنخفاض 14 مليار دولار من قيمة الشركة.

وختاما.. هل ستكون شركة تسلا فقاعة القرن الحادى والعشرون بعد فقاعة الانترنت فى العام الماضى.


السيارات الكهربائية الحديثة وتطورات شركة تسلا


أخبار ومواضيع مختارة أحدث الأخبار والمواضيع