كيف سيحمي المصرفي مروان خير الدَين ماعز لبنان من الانقراض

 -  151 مشاهدة

يكنّ رجل الأعمال اللبناني المرموق مروان خير الدين احتراماً كبيراً للطبيعة. فحينما لا تجده يدأب على إدارة أعماله وشركاته المختلفة، فكن على يقين بأنك ستجد رئيس مجلس الإدارة بنك الموارد يستكشف الأماكن الرائعة في الهواء الطلق.

يقول مروان خير الدين: "أنا إنسان يعشق الطبيعة. امتلك مزرعة كبيرة في الجبل، في نهاية كل أسبوع أذهب إليها وأقضي وقتي فيها، لا سيما إنني أحب الاستمتاع بالمشي لمسافات طويلة. وعندما أمشي، أنظر إلى الأشجار، لأرى ما إذا كان موسم الثمار وافرًا هذا العام أم لا". لدي بساتين زيتون وعمرُ بعضٍ منها يكاد يزيد على ألف عام. اهتم بها كل عام، بغية استخلاص زيت الزيتون الصافي منها".

كان مروان خير الدين في السابعة من عمره عندما تعرّف إلى آلية الصيد، وعليه بدأ في التعرّف إلى النظام البيئي في لبنان. يوضّح مروان خير الدين: "اكتشفت أنه خلال الحرب العالمية الأولى، وعلى الرغم من أن لبنان كان جزءًا من الإمبراطورية العثمانية، إلا أن اللبنانيين في جبل لبنان واجهوا الإمبراطورية العثمانية في الحرب". فحاصر العثمانيون جبل لبنان وحدثت مجاعة هناك. مات عدد كبير الناس على أثرها لأنهم كانوا محاصرين، لم يتمكنوا من الحصول على لقمة تسدُّ رمق جوعهم آنذاك. خلال تلك السنتين أو الثلاث سنوات، قتلَ الناس الذين يعيشون في الجبال كل الحياة البرية. فأي شيء يرونه لحمًا، يقتلوه ليأكلوه ".

وإبان تلك الفترة الصعبة - أي ما يقارب عام 1918، وفقاً لما قدّره مروان خير الدين- أُطلقت النار على آخر وعل بري جبلي، وهو نوع من أنواع الماعز. يتابع مروان خير الدين قائلاً: "بقيت هذه الماعز متواجدة ضمن الحياة البرية حتى عام 1918 إلى أن وقعت مجاعة". طلبنا من بعض الخبراء إجراء دراسة حول نوع الوعل الذي كان يعيش في لبنان، لِكونِ لبنان يقع بين الشمال باتجاه أوروبا والجنوب باتجاه مصر. وكان يعيش نوعان من الوعل في هذه المنطقة. وعلى الرغم من أن كِلاهما ماعز بري، إلّا أن لكل واحدٍ منها حمض نووي مختلف ".

يتسم الوعل بقرون طويلة منحنية، وحوافر متشققة وهي من نوع الحيوانات العاشبة، لحمها لذيذ، وهذا ما يجعلها معرّضة للصيد أكثر من غيرها.

رجل الأعمال اللبناني المرموق مروان خير الدين
رجل الأعمال اللبناني المرموق مروان خير الدين

خطة مروان خير الدين لحماية الطبيعة اللبنانية

أحضر مروان خير الدين عالماً بيئياً على دراية بحيوان وعل الجبل ومؤرخًا يمكنه تحليل بقاياها الموجودة في المتاحف وأجرى أبحاثاً عن الصيادين الذين اصطادوها منذ أكثر من مئة عام.

يقول مروان خير الدين: "قمنا بتحليل الحمض النووي لتحديد نوع الوعل الجبلي الذي كان لدينا في لبنان". واكتشفنا أنه وعل البازهر (الملتحي) والذي تجده في سوريا وتركيا وإيران وأرمينيا".

كوزير دولة في الحكومة اللبنانية من تموز/يوليو2011 إلى شباط/فبراير2014 ، تواصل مروان خير الدين مع الحكومة التركية.

يقول مروان خير الدين: "قد أرادوا بيعنا الوعل الواحد منها بسعر باهظ للغاية – أي حوالي 10000 دولار، فلذلك قررت التوجه نحو أرمينيا. ذهبت في رحلة رسمية كوزير يُمثّل رئيس لبنان للتباحث في العديد من الأمور، غير أن تلك المواضيع لم تكن مهمة بالقدر نفسه كموضوع حيوان الوعل الجبلي. وهكذا اتفقنا مع الحكومة الأرمينية ".

على الرغم من موافقة الحكومة الأرمينية على طلب مروان، إلا أنها قد عرضت عليه تحدي التقاط الوعل في البرية.

قد يستغرق هذا التحدي عدة أشهر، ونجاحه ليس مؤكدًا ويكلّف الكثير من المال. يقول مروان خير الدين:" لذلك واصلنا البحث، وصدّقنا أو لا تصدّق، وجدنا مزرعة في تكساس تقوم بتربيتها. لم نعرف كيف حصلوا عليها، لكننا فحصنا الحمض النووي الخاص بها، وكان مطابقًا للحمض النووي الذي أردناه. لذا اشترينا 40 وعلًا من تلك المزرعة في تكساس قبل ثلاث سنوات، وكانت عبارة عن 10 ذكور و30 أنثى. وعقدنا اتفاقاً معهم لبيعنا 40 إضافية بمجرد حصولهم عليها ".

تم شحن الوعل إلى لبنان عبر الخطوط الجوية القطرية. ورغم أن رحلة نقل الوعل الجبلي إلى لبنان كانت معقّدة، إلا أن مروان خير الدين ثابر على خطته وأعادها سالمة إلى وطنه.


الوعل آمن في ربوع لبنان

يقول مروان خير الدين: "قمنا بتربية القطيع داخل محمية شمال لبنان. اليوم، أعتقد أنه لدينا حوالي 60 وعلًا. ونأمل، بحلول العام المقبل، أن نبدأ بإطلاقها في البرية. لقد قمنا بتعديل القانون في لبنان لنضمن حمايتها، وعينّا حراساً في الغابات؛ بالتالي، اتخذنا كافة الإجراءات الضرورية لضمان سلامتها".

مع تفانيه المستمر في حماية الطبيعة وأرض بلاده، فإن مروان خير الدين واثق من أنه خلال العقد المقبل، سيعيد الحياة البرية إلى ما كانت عليه قبل حصار الإمبراطورية العثمانية لجبل لبنان، حيث قال: "قريبًا سنذهب إلى الجبال، وسترى هذه الحيوانات البرية هناك، أفكر دائمًا بها وآمل أن تكون بخير، وهذا أمر مهم جدًا بالنسبة إلي."